ابن عبد البر

140

الاستذكار

رهنه وقد كان الاخر انظره بحقه سنة قال إن كان يقدر على أن يقسم الرهن ولا ينقص حق الذي انظره بحقه بيع له نصف الرهن الذي كان بينهما فاوفي حقه وان خيف ان ينقص حقه بيع الرهن كله فاعطي الذي قام ببيع رهنه حقه من ذلك فان طابت نفس الذي انظره بحقه ان يدفع نصف الثمن إلى الراهن والا حلف المرتهن انه ما انظره الا ليوقف لي رهني على هيئته ثم أعطي حقه عاجلا قال وسمعت مالكا يقول في العبد يرهنه سيده وللعبد مال ان مال العبد ليس برهن الا ان يشترطه المرتهن قال أبو عمر قد مضى الكلام في باب القضاء في رهن الثمر والحيوان ما يغني عن الكلام في مال العبد ولا خلاف عن مالك فيه الا انهم اختلفوا فيما يستفيده العبد المرهون هل يدخل في الرهن أم لا واختلف في ذلك أيضا أصحاب مالك - رحمه الله واتفق بن القاسم واشهب انه لا يكون ما يوهب العبد ولا خراجه رهنا وخالفهما يحيى بن عمر فقال ذلك كله رهن معه قال أبو عمر الصواب ان لا يكون الخراج ولا غيره مما يستفيده رهنا لأنه ملك للراهن لم يتعاقد عليه الرهن وقد اتفق [ العلماء ] ان مال العبد لا يدخل في البيع الا بالشرط وهي السنة فالرهن احرى بذلك وأولى واما القضاء في ارتهان الرجلين فقال مالك ما تقدم ذكره وقال أيضا إذا ارتهن رجلان بدين لهما على رجل دينا وهما فيه شريكان لم يصح قضاء أحدهما دون الاخر ولا يقبض الرهن حتى يستوفي المرتهن ماله عليه ما فيه فإن لم يكونا فيه شريكين فإنه إذا قبض أحدهما قبض حصته وقال أبو حنيفة سواء كانا شريكين أو غير شريكين لا يأخذان الرهن حتى يستوفيا جميع الدين وقال الشافعي يصح الرهن من رجل لرجلين ومن رجلين لرجل ولكل واحد منهما نصف الرهن فإذا قضى أحدهما نصيبه اخذ نصيبه من الرهن فإن كان المرتهن واحدا والراهنان اثنين [ فاجر أحدهما أو قبض منه حصته من اثنين خرجت حصته من الرهن وكذلك لو كانا رجلين ] فاجر أحدهما أو قبض [ حصته ] فنصفه خارج من الرهن ويقاسمه ان كان مما يكال أو يوزن